
ما يزال ملف رئاسة الجمهورية يراوح مكانه في أروقة السياسة العراقية، وسط تقاذف للاتهامات حول الجهة المتسببة في تعطيل تشكيل الحكومة المقبلة. وبينما تُشير أصابع الاتهام صوب “البيت الكردي” بكونه العقدة الأبرز، تبرز طروحات تنفي وجود نوايا لدى الإطار التنسيقي للاستثمار في هذا الانقسام.
صراع المناصب يعطل التوقيتات
حمل النائب علي حسين، القوى الكردية المسؤولية المباشرة عن حالة الركود السياسي. وقال حسين في تصريح ، إن “تمسك الأطراف الكردية بمواقفها وعدم الوصول إلى تفاهمات مشتركة بشأن مرشح رئاسة الجمهورية أدى بشكل مباشر إلى إرباك التوقيتات الدستورية وتأخير تشكيل الحكومة”.
وأضاف أن “هذا الانقسام يلقي بظلاله على مجمل العملية السياسية في البلاد”، محذراً من “الذهاب نحو انسداد سياسي جديد قد يضر بالمصلحة العامة ويعطل تلبية احتياجات المواطنين”. ودعا حسين القوى الكردية إلى “تغليب لغة الحوار وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المكاسب الحزبية”.
الإطار: لا نتدخل في شؤون السليمانية وأربيل
وفي سياق الرد على الشائعات التي تتحدث عن استغلال الإطار التنسيقي لهذا الخلاف، أكد عضو الإطار عقيل الرديني أن قوى الإطار لا تتبنى أي توجه لتفكيك الأحزاب الكردية.
وبين الرديني في حديث له، أن “الحديث عن مساعٍ للإطار للتدخل في الخيارات الكردية أو إضعاف أطرافها غير دقيق”، مشيراً إلى أن “الإطار يحترم الخصوصية السياسية للمكون الكردي وينتظر حسم مرشح المنصب من خلال التفاهمات البينية بين القوى الكردية نفسها”.
ولفت إلى أن “استقرار البيت الكردي واتفاقه على رؤية موحدة يمثل ركيزة أساسية لتسريع تشكيل الحكومة”، مؤكداً أن قوى الإطار “تدفع باتجاه تقريب وجهات النظر لتجنب أي تعقيدات إضافية في المشهد العراقي”.
سيناريو “المرشحين” ومخاوف الانشطار
من جانبه، حذر عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي من تكرار سيناريوهات سابقة قد تؤدي إلى تشظي الأصوات داخل البرلمان.
وأوضح الجلبي، أن “البيت الكردي لا يسعى للمجيء بمرشحين اثنين لرئاسة الجمهورية”، معتبراً أن “تقديم أكثر من مرشح سيخلق مشاكل سياسية تؤدي إلى انشطار في التصويت لصالح جهة معينة على حساب الأخرى”، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد بدلاً من حله.
ومع استمرار حالة “اللا اتفاق” بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، تبقى الأنظار شاخصة نحو ما ستؤول إليه الحوارات في الأيام المقبلة، في ظل ضغط شعبي وسياسي لإنهاء ملف الرئاسات والانتقال إلى مرحلة الخدمات.



