
كردستان، الإقليم الذي لم يشفى بعد من كارثة الأنفال، أصبح اليوم مركزاً غير معلن للصراعات الإقليمية والدولية. من احتضان عناصر الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية، والموساد الإسرائيلي، وضباط النظام السابق المسؤولين عن جرائم العصر، إلى كونه منصة لما يسمى بالمعارضة الإيرانية المدعومة من واشنطن، فقد تحول الإقليم إلى ملعب مفتوح للقوى الخارجية التي تتقاطع مصالحها على حساب استقرار العراق.
ما كان في يومٍ ما أرضاً هادئة نسبياً، أصبح الآن ساحة رخوة، تتحرك فيها المخابرات والوكالات الاستخباراتية الخارجية بلا قيود، مستخدمة الإقليم كورقة ضغط في صراعات أكبر. سكانه يعيشون بين خيبات الماضي ومخاطر الحاضر، بينما تُستغل قضيتهم الإنسانية والسياسية في أجندات إقليمية ودولية، ما يجعل الإقليم وكأنه “غدة سرطانية” داخل جسد الدولة العراقية، تهدد استقرارها وأمنها.
المعضلة الكبرى ليست مجرد نفوذ خارجي، بل غياب سلطة مركزية فاعلة قادرة على ضبط هذه الفوضى، وإعادة كردستان إلى مسار الدولة، بدل أن تتحول إلى بؤرة قلاقل دائمة. السؤال الذي يفرض نفسه على بغداد والمجتمع الدولي: هل يجب التعامل مع هذا الواقع بحسم، قبل أن تنفجر الأزمة وتتفجر أبعادها على العراق كله.



