أخباراقتصاد

تداعيات كارثية… ما حجم الأضرار الاقتصادية العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز ونسب التضخم المرتقبة

وكانت بعض هيئات عمليات التجارة البحرية، تلقت عدة بلاغات من سفن في الخليج تفيد بتلقيها رسائل تشير إلى إغلاق مضيق هرمز، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
ويعد مضيق هرمز أهم ممر لتصدير النفط في العالم، إذ يربط كبار منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات، ببحر خليج عُمان ثم بحر العرب.
حول التداعيات الاقتصادية، قال رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بالمغرب، رشيد الساري، إن إغلاق مضيق هرمز بالغ التأثير، بالنظر لموقعه الاستراتيجي خارطة التجارة العالمية.

وأضاف في حديثه ، أن المضيق يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، وهو ما يمثل تقريبا 20% من الاستهلاك العالمي، بالإضافة إلى كونه ممرا رئيسيا للغاز الطبيعي المسال، لا سيما القادم من دولة قطر.
وأوضح أن تكلفة الشحن ستشهد ارتفاعا كبيرا بعد إغلاق المضيق، حيث سيكون البديل الوحيد هو طريق “رأس الرجاء الصالح”، وهو خيار غير آمن ويزيد المسافة بين الخليج وآسيا وأوروبا بنحو 8 آلاف إلى 10 آلاف كيلومتر.
وتوقع الخبير أن ترتفع تكاليف النقل البحري في حدها الأدنى بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50%، مع زيادة تكاليف التأمين البحري بنسبة لن تقل عن 25% إلى 30%.

وحذر ساري من سيناريوهات “قاتمة” لأسعار الطاقة، مشيرا إلى احتمالية وصول سعر برميل النفط إلى ما بين 120 و160 دولارا، بينما قد ترتفع أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 60% إلى 70%، نظرا لاعتماد آسيا الكلي على هذا المضيق.
وأكد أن هذه التداعيات لن تقتصر على الطاقة فحسب، بل ستؤثر حتما على أسعار الغذاء والحبوب والمواد الخام، خاصة المعادن الداخلة في صناعة السيارات والإلكترونيات القادمة من آسيا وأفريقيا، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي بمقدار نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية.
ووصف ساري الوضع الراهن بأنه “منعطف خطير” في المسار السياسي والاقتصادي والتجاري، محذرا من أن السيناريوهات التي كانت مستبعدة في السابق أصبحت اليوم واقعا يهدد الاستقرار العالمي.
من ناحيته، قال الدكتور أحمد الشامي، مستشار النقل البحري واقتصاديات النقل ودراسات الجدوى بمصر، إن إغلاق المضيق، سيرفع أقساط التأمين البحري بشكل حاد فور إعلان الإغلاق، وبالفعل بدأت الشركات برفع تكلفة التغطية للسفن العابرة للمنطقة بنسبة وارد أن تصل إلى 50 % من أخر نسبة.

وأوضح الشامي أن التأمين على جسم السفينة، الذي يتراوح عادة بين 0.5 إلى 1 في الألف من قيمتها، مرشح للتضاعف، وهو ما ينطبق أيضا على اشتراكات نوادي الحماية (P&I) الخاصة بالطواقم والأفراد.
ولفت إلى أن التأمين على البضائع المشحونة هو الأكثر تأثرا، حيث من المتوقع أن ترتفع قيمته بأكثر من الضعف.
ووفق الشامي، فإن السفينة التي كانت تدفع 100 وحدة تأمينية ستضطر لدفع ما بين 150 إلى 160 وحدة، ما يعني أن الزيادة التأمينية وحدها قد تصل إلى 60%.
وأشار إلى أن السفن التي ستجازف بالعبور أو تضطر لتغيير مسارها ستواجه ارتفاعا كبيرا في استهلاك الوقود، فضلا عن القفزة في كلفة استئجار السفن، والتي تجاوزت بالفعل حاجز 200 ألف دولار يوميا للناقلات الكبيرة المتجهة إلى آسيا.

وعلى صعيد السلع الأساسية، قال مستشار النقل البحري، إن أسعار الطاقة ستكون في مقدمة المتأثرين، حيث يتوقع المحللون أن يؤدي الإغلاق ولو ليوم واحد إلى تصعيد أسعار النفط لتتراوح ما بين 120 إلى 150 دولارا للبرميل.
وأكد أن التأثير سيمتد ليشمل كافة السلع، خاصة وأن المضيق يعبره أكثر من 12% من إجمالي التجارة العالمية، مما يعني تعطل سلاسل إمداد المواد الخام والسلع الاستهلاكية، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار التجزئة في الأسواق العالمية.
وشدد على أن الانعكاسات على التضخم العالمي ستكون عميقة جدا، مستشهدا بتقديرات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط يؤدي لرفع معدلات التضخم بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية.
وذكر أن اضطراب الإمدادات سيهدد النمو الاقتصادي العالمي بشكل عام ويؤدي إلى تباطؤ حاد في حركة المنتجات.
ولفت إلى أن بعض دول الخليج تمتلك بدائل جزئية متمثلة في خطوط أنابيب أرضية لنقل الطاقة، إلا أنه شدد على أن هذه البدائل تظل غير كافية بأي حال من الأحوال لتعويض الكميات الهائلة من النفط والغاز التي تمر عبر مضيق هرمز يوميا.

زر الذهاب إلى الأعلى