اتهامات بتحميل واشنطن مسؤولية الشلل النفطي في العراق

وقال النائب ولاء الجيزاني، في حديثه، “الخزانات النفطية في العراق بلغت طاقتها القصوى بالتزامن مع الحرب التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران”، مؤكدًا أن “حركة الناقلات العراقية توقفت بالكامل منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة”.
وأضاف الجيزاني: ” تداعيات التصعيد لم تقتصر على الداخل العراقي، بل ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي”، مشيرا إلى أن “تعطل الملاحة وارتباك الأسواق أدخلا قطاع الطاقة في مرحلة شلل غير مسبوقة، انعكست مباشرة على عمليات التصدير والتخزين في البلاد”.
في خضم التصعيد، كشف مرصد “إيكو عراق”، أن العراق يتكبد خسائر مالية تُقدّر بنحو 128 مليون دولار يومياً نتيجة توقف الإنتاج في حقل الرميلة وحقول إقليم كوردستان.
وأوضح المرصد أن حقل الرميلة أحد أكبر الحقول النفطية في البلاد يضخ نحو 1.4 مليون برميل يومياً، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقول الإقليم قرابة 200 ألف برميل يومياً، ما يعني أن إجمالي الكميات المتوقفة يصل إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً.
بالتوازي، تداولت وسائل إعلام محلية في العراق، أنباء عن توقف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي بعد تعطّل معظم الحقول في إقليم كردستان، ما زاد من الضغوط على الإيرادات النفطية. وفي خطوة تعكس حجم الأزمة، أعلنت شركة نفط البصرة، التابعة لوزارة النفط، خفض إنتاج حقل الرميلة الجنوبي بنسبة 100% ابتداءً من الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم.
توقف التصدير يهدد الرواتب
في المقابل، حذّر الخبير النفطي سعد شاكر، من تداعيات اقتصادية وشيكة نتيجة توقف تصدير النفط عبر المنافذ الجنوبية في محافظة البصرة، فضلاً عن تعثر الشحن عبر ميناء جيهان التركي، مبيناً أن استمرار الإنتاج مع غياب التصدير أدى إلى تضخم المخزون بشكل غير مسبوق.
وأوضح شاكر، في حديث لـ “سبوتنيك”، أن الحقول، وفي مقدمتها الرميلة، تواجه توقفاً شبه تام بسبب امتلاء الخزانات وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، ما يفرض خفض الإنتاج كخطوة أولى لتفادي اختناقات أكبر.
وأشار شاكر، إلى أن استمرار الأزمة سيؤثر بصورة مباشرة على الموارد المالية، ما قد ينعكس على الرواتب والإنفاق العام، في ظل اعتماد العراق شبه الكلي على عائدات النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وفي السياق ذاته، حذّر بنك “غولدمان ساكس”، من احتمال قفزة حادة في أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا إذا تعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الأسعار قد ترتفع بأكثر من 130% في حال تحقق هذا السيناريو.
جيهان مفتوح ولا مبرر لإيقاف الرميلة
من جانبه، أكد السياسي والنائب السابق معين الكاظمي أن ميناء جيهان لا يقع ضمن نطاق العمليات العسكرية، وما يزال قادراً على استقبال وتصدير النفط العراقي بمعدل يقارب 200 ألف برميل يومياً، معتبراً أنه لا توجد ضرورة لإيقاف العمل في حقل الرميلة أو غيره من الحقول الجنوبية.
وأضاف خلال حديثه لـ “سبوتنيك”، أن التصريحات الصادرة عن الجانب الإيراني أشارت إلى السماح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، ما يخفف من حدة المخاوف بشأن التصدير عبر الخليج، داعياً إلى مواصلة الإنتاج وتعزيز الجبهة الداخلية اقتصادياً وأمنياً.
وبيّن الكاظمي أن العراق يمتلك احتياطياً مالياً يتجاوز 120 مليار دولار يمكن أن يغطي النفقات لعدة أشهر في حال استمرار الأزمة، إلا أنه حذر من أن أي توقف طويل في الاستخراج أو التصدير سيحتاج إلى فترة قد تمتد لشهرين لإعادة العمليات إلى مستوياتها الطبيعية، فضلاً عن ارتفاع كلف التأمين البحري في ظل الأوضاع الراهنة.
وبين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الإنتاج، يبدو أن أسواق الطاقة العالمية دخلت مرحلة اضطراب عميق، فيما يقف العراق في قلب معادلة معقدة تجمع بين الأمن والاقتصاد في واحدة من أكثر الأزمات الإقليمية حساسية منذ سنوات.



