مقالات

قريبا ومن على جبال إيران ستنتحر البغال مرة أخرى ( الحلقة الاولى)..!

باقر الجبوري

في عالم السياسة (القذرة) لا توجد هدايا بالمجان، ولا توجد تحالفات وتعهدات ووعود أبدية بين المتحالفين؛ فكلها تُبنى على المصلحة الآنية (الأجر على قدر العمل)، وخاصة إذا تعلقت تلك التحالفات المزعومة بأكبر دولة (أختلافية) في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية).

فأمريكا التي نتكلم عنها هي نفسها التي تخلت عن عملائها في فيتنام وهربت بعد خسارتها للحرب فيها، وهي نفسها التي تخلت عن عملائها في أفغانستان بعد (20) عاماً من العمل لديها، ولم تتعامل معهم حتى كما تعاملت مع الكلاب التي كان لها أماكن خاصة في طائرات الهرب. وهي نفسها التي تخلت عن الكثير من الأنظمة المتحالفة معها بعد سقوطها، والشواهد كثيرة.

ولعل الشاهد الحي الآن هو تخليها عن حماية دول الخليج وتركهم تحت وطأة الصواريخ الإيرانية. وهذا جزء يسير من تنصل أمريكا من وعودها وتحالفاتها الكاذبة حتى مع عملائها ومع المتعاونين معها!!

وبما أننا نعيش هذه الأيام أحداث العدوان (الصهيوأمريكي) على إيران، فقد بدأت الأخبار تتوالى وتتواتر عن محاولات أمريكية لدفع مجموعات كردية إيرانية وعراقية و”داعشية” لفتح جبهة استنزاف ضد الجمهورية الإسلامية من جانب كردستان العراق. ومن الواضح أن هنالك مخططاً لدفع هذه العناصر في محاولة يائسة لنقل المعركة إلى الداخل الإيراني (فلا دخان من دون نار)!!

ولعل أمريكا هي أكثر من يتقن فن الاعتماد على (الوكلاء الأغبياء) الذين يظنون واهمين بغبائهم أنهم حلفاء دائميون لأمريكا، بينما هم في الحقيقة ليسوا أكثر من مجرد أوراق ضغط يُزجون وقت الحاجة كمرتزقة في صراعاتها الإقليمية.

أعتقد أن على الأكراد بكل مسمياتهم، الماضين في هذا الطريق، وقبل أن يتخذوا القرار الحاسم، أن يتذكروا كيف تخلت واشنطن قبل شهر أو أكثر عن “قسد” الكردية في لحظات الصفقات الكبرى، وباعتهم لعصابات الجولاني بأبخس الأثمان، ولم تنفع حتى شفاعة البارزاني لهم.

نعم، أمريكا سلحتهم في وقت ما ضد نظام بشار الأسد، وأعطتهم الملاذ الآمن وحمتهم من الأتراك، ودفعت لهم ملايين الدولارات ودربتهم ووعدتهم بالحماية وبالدولة الكردية.. ولكن أين كل تلك الوعود الآن بعد أن جاء الجولاني إلى الحكم؟! لا دولة ولا أمان ولا سلاح!!

الخلاصة: التاريخ لا يرحم من لا يقرأ فصوله فمن فيتنام إلى أفغانستان، ومن قسد إلى أسواق النخاسة السياسية؛ تبقى الوعود الأمريكية مجرد سراب يُباع للوكلاء الأغبياء. فهل سيتعلم المقامرون على جبال إيران الدرس، أم أن قدرهم سيكون كقدر البغال وهو الانتحار دائماً عند سفوح المصالح الكبرى !!!

قريبا ومن على جبال إيران !!

ستنتحر البغال مرة أخرى ( الحلقة الثانية)!!

هؤلاء الذين يتجهزون الان لاقتحام الحدود الايرانية من الاكراد والدواعش بمساعدة بعض الاحزاب الكردية العراقية في إقليم كردستان سيجدون أنفسهم بعدها معروضين في سوق النخاسة السياسية ليُباعوا بأرخص الأثمان، كما بيعت نساؤهم في سوريا وسكتت أمريكا والعالم كله عن ذلك، بل بالعكس فقد طالبتهم بالسكوت والتوقيع على بياض للجولاني بمجرد أن اقتضت المصلحة الأمريكية ذلك. والأكيد أن أمريكا ستبيعهم مجدداً وستتخلى عنهم لو تطلبت مصالحها إبرام اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران ولأي سبب كان، ولن تفكر حتى في أن تجعلهم ضمن أي بند في ذلك الاتفاق، وبلا حماية وبلا خروج آمن (الحمار يموت بكروته)!!!!

مسبقاً أقولها وبضرس قاطع فإن مصير أي تحركات مشبوهة لفتح جبهة في الشمال الغربي لايران (لو) صحّت الأخبار، فلن يكون مغايراً لمصير المغامرات السابقة لتلك العصابات؛ فإيران بجغرافيتها وعقيدتها وقدراتها العسكرية وتماسك شعبها مع النظام، ستتحول بالتالي إلى محرقة لكل من يفكر بالعبث بأمن حدودها، وسيتساقطون كأوراق الأشجار اليابسة في الخريف. هذا هو الواقع.

هذا المشهد هو تكرار لسيناريوهات الانتحار العبثي (للبغال والحمير) أثناء حرب القادسية المشؤومة نتيجة التخبط والقرارات الرعناء. واليوم، من يرمي بنفسه في هذا المستنقع بدفع من (تل أبيب)، سيجد نفسه مضطراً للانتحار رمزياً أو جسدياً من أعلى جبال إيران، بعد أن يكتشف متأخراً أنه كان مجرد “قربان” على مذبح المصالح الأمريكية.

الخلاصة:

إن اللعب بالنار مع إيران ومحاولة فتح جبهة معها بالاعتماد على وعود أمريكا أو إسرائيل هو في الواقع انتحار سياسي وعسكري. والتجارب أثبتت أن المحاور التي تصمد أمام العواصف القوية هي التي تملك جذوراً في الأرض، وأما الأدوات التي تتحرك بـ”الريموت كنترول” من خلف الحدود والتي تؤجر سلاحها لمن يدفع أكثر، فمصيرها الإتلاف بمجرد انتهاء صلاحية المهمة (كالأوراق المحترقة)!!

وهكذا سينتهي بهم الحال إلى الانتحار (كالبغال) بإلقاء أنفسهم من على سفوح جبال إيران حينما يصلون إلى مرحلة العجز النفسي عن الوصول إلى القمة (الطنگرة)!

تحياتي ..

باقر الجبوري

زر الذهاب إلى الأعلى