
أعلن القنصل العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية في النجف الأشرف، سعيد سيدين، اليوم الثلاثاء، الاستمرار في تزويد العراق بالكهرباء والغاز، وفيما أشار الى أن جميع المنافذ الحدودية مع العراق مفتوحة، أكد استمرار الحركة التجارية بين البلدين عبر هذه المنافذ.
وقال سيدين، في مقابلة : إن “الكيان الصهيوني وأمريكا اعتدوا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمرة الثانية وخالفوا القوانين الدولية”، مشيراً إلى أن “المرة الأولى كانت الحرب التي استمرت 12 يوماً، وهذه المرة أيضاً هاجموا الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل مباغت وغير قانوني وغير مبرر، واستعملوا قانون الغاب في هذا المجال”.
وأضاف أن “في الحرب الثانية وللأسف قاموا باغتيال سماحة القائد الإمام السيد علي خامنئي، وفي الوقت نفسه قصفوا مدرسة ابتدائية للبنات واستشهد جراء ذلك 165 طالبة، كما قصفوا مباني سكنية وبعض المنشآت المدنية والمستشفيات وغيرها.”
وتابع أن “أمريكا أخطأت عندما اعتقدت أنه خلال 48 ساعة من اغتيال سماحة القائد سوف تنهار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكنهم أخطأوا في حساباتهم، إذ إن القوات المسلحة الإيرانية كانت يدها على الزناد، رغم أننا كنا مشغولين بالمفاوضات مع الجهات الأمريكية، وعند المباغتة الأمريكية والهجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ردّت خلال ساعة برد صاعق على المصالح الأمريكية في المنطقة”.
وأوضح أن “المعركة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، ونرى القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية تضرب المصالح الأمريكية وتضرب الكيان الصهيوني في عقر داره، وأيضاً أينما تواجد الأمريكيون تضربهم”.
وأكد أن “حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمة بجميع أمورها بشكل طبيعي، وقد اجتمع مجلس الخبراء بسرعة وتداول موضوع القيادة وانتخب سماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي لقيادة البلد، وجميع الأمور تسير في الجمهورية بشكل سلس وممتاز”.
وأشار إلى أن “سماحة القائد الشهيد كان قد أشار إلى نقطة مفادها: (إذا هذه المرة اندلعت حرب بيننا وبين أمريكا فلن تكون بين إيران وأمريكا، بل بين أمريكا ودول المنطقة)، وأن أمريكا والكيان الصهيوني هما عامل عدم الاستقرار في المنطقة”.
وبشأن العراق، بين سيدين، أن “ضرب قوات هيئة الحشد الشعبي قد بدأ مع الهجوم على الجمهورية الإسلامية، وهذا يدل على أن الحشد الشعبي أيضاً من بنك الأهداف الأمريكية في المنطقة”، مشيراً إلى أنه “سبق وأن شهدنا في عام 2019 هجوماً على الحشد الشعبي من قبل الأمريكان واستشهد عدد من المقاتلين”.
وتابع: “أقدم تعازيّ للأخوة العراقيين ولقِيادة الحشد الشعبي على استشهاد عدد من المقاتلين في الضربة الأخيرة”، مؤكداً أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت دائماً تؤيد وتناصر محور المقاومة في المنطقة، وأن العراق وإيران حكومةً وشعباً كانا دائماً إلى جانب بعضهما في هذه المحن”.
وأعرب عن شكره “للشعب العراقي بعشائره ونخبه ورجاله على تأييدهم وتضامنهم مع الشعب الإيراني في هذه المحنة”.
وأكد أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملتزمة باتفاقياتها الامنية مع جميع الدول بما فيها العراق، ودائماً تكون إلى جانب العراق في جميع الظروف”، لافتاً إلى أن “الطرف الآخر، أي الأمريكي، لا يلتزم بالاتفاقية الامنية مع العراق ويستخدم أجواء العراق كي تضرب (إسرائيل) الجمهورية الإسلامية وبعض التحركات التي قد يقوم بها”.
وأكد أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملتزمة باتفاقياتها الامنية، ولكن إذا تعرضنا للضغوط فمن الممكن أن نرد على المصالح الأمريكية في أي مكان بالمنطقة”.
وبخصوص ملف الطاقة، ذكر سيدين، أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت ولا تزال تقدم الكهرباء والغاز إلى العراق في جميع الظروف، وحتى عندما كانت هناك مشاكل داخل إيران وقلة في إنتاج الغاز كانت تؤمن هذا الأمر”، مبيناً أنه “في الماضي كنا نقدم الغاز والكهرباء رغم صعوبة تحويل مبالغ الغاز إلى إيران، ومع ذلك لم نتوقف عن إرسال الغاز إلى جمهورية العراق”.
وأشار إلى أن “الحرب الحالية إقليمية، وإذا استمرت فإن دول المنطقة كلها قد تتعرض لقلة في إنتاج الطاقة وربما يحدث خلل في هذا المجال”، موضحاً أن “العديد من مواقع إنتاج النفط أو الغاز تعرضت للهجوم وبعضها واجه نكسات، ولا يُعرف كيف سيكون الوضع إذا استمر الصراع”.
وبين أن “إيران والعراق بلدان جاران مسلمان وصديقان، ومصيرنا واحد”، مؤكداً “وقوف بلاده إلى جانب الشعب العراقي في محنته”.
وفيما يخص حركة السفر، أوضح سيدين، أن “المطارات مغلقة بسبب الوضع الأمني، لكن المنافذ الحدودية مفتوحة والزوار يتبادلون بين البلدين”، مشيراً إلى أن “الكيان الصهيوني ضرب بعض المناطق الحدودية داخل إيران، ما قد يعيق حركة الزوار والمسافرين بين البلدين”.
وأكد أن “سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخارجية تهتم كثيراً بعلاقاتها مع جمهورية العراق بشكل خاص وتحاول ألا يكون هناك أي عائق لهذه العلاقة، لكن ظروف الحرب تفرض بعض الأمور”.
وفي شأن التحركات بشمال العراق، قال سيدين: “سمعنا أيضاً بعض الأخبار المتناقضة حول تحركات الأكراد الإيرانيين في منطقة كردستان العراق، لكن لدينا استراتيجية واضحة في الحرب وهي أن الجمهورية الإسلامية سترد على أي نقطة تُهاجم منها”.
وأكمل: “ليس لدينا أي مشكلة مع الشعب الكردي في العراق أو مع العراقيين بشكل عام، فهم إخوة لنا نحترمهم ونعزهم، لكن في الحرب يجب ملاحظة أن المصالح الأمريكية والأماكن التي تُستخدم لمهاجمتنا من خلالها ستُستهدف بالرد”.
وأشار إلى أن “التجار ما زالوا يتبادلون السلع بين البلدين عبر المنافذ الحدودية المفتوحة، الا أن ظروف الحرب تلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي والتجاري”.
واختتم قائلاً: “نحن الآن في وسط حرب تقريباً، والظروف العسكرية هي التي تحكم الكثير من الملفات، بما في ذلك حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع العراق”، مثمناً “وقوف الشعب والحكومة العراقيين إلى جانب بلاده في هذا الامر”.



