أخبارأمن

تقرير مرعب: 85 ضربة خارجية تستهدف العراق خلال 20 يوماً

أعلن المرصد العراقي لحقوق الإنسان، متابعته بقلق بالغ لتطورات الحرب في المنطقة، مؤكداً أن نيرانها وصلت بشكل مباشر إلى العراق.
وقال المرصد في بيان، “يتابع المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مجريات حرب المنطقة بقلق بالغ، والتي وصلت نيرانها بشكل مباشر إلى العراق، بما فيها من قصف استهدف عناصر المؤسسات الأمنية، فضلاً عن المدنيين ومنازل العوائل الآمنة، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للسيادة الوطنية، ويضع جميع السلطات في مسؤولية مباشرة لوضع حد لذلك ومنع استمرار تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية”
وأحصى المرصد العراقي لحقوق الإنسان، “تعرض البلاد إلى أكثر من 85 ضربة عسكرية خارجية خلال الفترة 28 شباط – 18 آذار 2026، سقط على إثرها ما لا يقل عن 62 قتيلاً، فضلاً عن ما لا يقل عن 110 جريحاً موثقاً، مع استمرار عمليات التدقيق التي قد ترفع هذه الحصيلة، وذلك بعد ضربات مكثفة استهدفت مواقع عناصر أمن ينتمون للمؤسسة الأمنية العراقية في مختلف المدن العراقية”.

ويتضح من خلال البيانات الميدانية التي وثقها المرصد أن “الهجمات لم تكن عشوائية أو محدودة، بل توزعت بشكل واسع على عدة محافظات ومحاور عملياتية، مع تركّز لافت في المناطق ذات الأهمية الأمنية والحدودية”.

واضاف الحرصد، انه “سجّلت محافظة الأنبار، ولا سيما في القائم وعكاشات، الحصيلة الأعلى من حيث عدد القتلى، حيث سقط 31 قتيلاً و20 جريحاً نتيجة 19 ضربة جوية، ما يعكس شدة الاستهداف في هذا القاطع الحيوي”.

وفي عمليات الجزيرة، “أودت الضربات بحياة 14 شخصاً وأصابت 4 آخرين خلال 10 هجمات، فيما امتد القصف إلى العاصمة بغداد، حيث أسفرت 4 ضربات عن سقوط 11 قتيلاً و11 جريحاً، في استهدافات وقعت داخل بيئة حضرية مكتظة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين”.

أما في محافظة نينوى، لفت المرصد الى “تسجيل تنفيذ 20 ضربة جوية أسفرت عن سقوط قتيل واحد وإصابة 12 آخرين، في مؤشر على استهداف مكثف للبنى التحتية والمواقع اللوجستية، بينما شهد محور الشمال وشرق دجلة 8 ضربات أدت إلى سقوط 5 قتلى و28 جريحاً، ما يعكس اتساع رقعة العمليات وتعدد جبهاتها”.

وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن “هذا الانتشار الجغرافي الواسع وكثافة الضربات يرسخان توصيف هذه العمليات بوصفها حملة عسكرية منظمة، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع قواعد القانون الدولي. فوفقاً للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، يُحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، كما أن تنفيذ هذه الضربات دون موافقة الحكومة العراقية يمثل انتهاكاً صريحاً لسيادة العراق”.

واكد المرصد، ان “هذه العمليات تثير إشكاليات جدية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، التي تلزم أطراف النزاع بتجنب استهداف المدنيين أو تعريضهم لمخاطر مفرطة”.

واعتبر “إن وقوع ضربات داخل مناطق حضرية، كما حدث في بغداد، يعزز المخاوف من عدم الالتزام بهذه المبادئ”.

وشدد على ان “استهداف تشكيلات أمنية رسمية، بما فيها هيئة الحشد الشعبي المنصوص عليها في قانونها رقم (40) لسنة 2016 كجزء من القوات المسلحة العراقية، يُعد اعتداءً مباشراً على مؤسسات الدولة، ويخالف أحكام الدستور العراقي، ولا سيما المادة (1) التي تؤكد سيادة العراق، والمادة (9) التي تنظم مهام القوات المسلحة باعتبارها أداة لحماية البلاد، لا ساحة مفتوحة للاستهداف الخارجي”.

وبين المرصد العراقي لحقوق الإنسان، ان “هذه الإحصائية ستصدر بشكل مستمر، في محاولة منه لتوثيق ما يجري من عمليات عسكرية تخلف ضحايا وخسائر على جميع المستويات، فيما يؤكد أنه سيستمر في تقديم الإحصائيات تباعاً، بما يشمل الضربات التي طالت مواقع أمنية، وكذلك تلك التي استهدفت البعثات الدبلوماسية داخل العراق، ومدن إقليم كوردستان والمنشآت الحيوية فيه، ضمن متابعة شاملة لتطورات المشهد الأمني”.

وشدد على “إن جميع السلطات والفعاليات المؤثرة في العراق، مدعوة لإجراء حراك عاجل وجاد من أجل تفادي التصعيد ووضع حد لآثاره على البلاد، التي ما زالت تعاني من تداعيات الحروب والتوترات السابقة”.

كما اكد المرصد على أن “استمرار الضربات في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين يفاقم من حجم المخاطر الإنسانية، ويستدعي تحركاً فورياً على المستويين الوطني والدولي لمنع انزلاق الوضع نحو مزيد من التدهور”.

زر الذهاب إلى الأعلى