
عند مدخل سوق العشار في البصرة لا تبدو الحركة مختلفة كثيراً للوهلة الأولى محال مفتوحة و أصوات الباعة ومارة يساومون على الأسعار لكن خلف بعض الواجهات تتقاطع حكايات جاءت من وراء الحدود محملة بظروف اثقل من البضائع نفسها،
بعد وقف اطلاق النار المؤقت في المواجهة الاسرائيلية الامريكية ضد ايران بدأت وجوه جديدة تظهر في السوق، مواطنون ايرانيون حملوا بضائعهم وعبروا الى البصرة ليس للسياحة او الزيارة بل للبحث عن فرصة عيش مؤقتة في ظل اقتصاد مضطرب في بلادهم.
وفي سوق العشار حيث تنتشر هذه الظاهرة تم لقاء عدد من هؤلاء التجار.
شاهيناز” القادمة من محافظة الاهواز تجلس خلف طاولة صغيرة رتبت عليها بضائع ايرانية بسيطة تتحدث بهدوء لكن كلماتها تكشف واقعاً مركباً:
“الحصار والوضع الاقتصادي خلانا نطلع والعملة ضعيفة عدنا، وهنا فرقها يساعدنا نعيش”
تقيم شاهيناز في احد فنادق البصرة وتصف حياتها بأنها مؤقتة بطبيعتها اذ تعود كل 15 يوماً الى ايران لرؤية عائلتها اما الحرب فتقول انها لم تعد حدثاً طارئاً في حياتهم:
“صرنا متعودين، الحرب صارت جزء من يومنا”.

وعلى بعد امتار يقف علي محمد، وهو من محافظة ايلام منشغلاً بمراقبة حركة السوق اكثر من البيع نفسه يختصر المشهد بجملة :
“السوك كله ركد .. لا بايران ولا بالعراق”.
يقول انه لم يكن يعمل بهذه التجارة من قبل لكن الظروف دفعته اليها بعد تصاعد التوترات.
“مجبر اشتغل حتى اعيل عائلتي” يضيف قبل ان يعبر عن امل بسيط: ان تستقر بلاده يوماً ليعود الى حياته السابقة ويزور العراق لاحقاً كزائر لا كبائع.
في زاوية اخرى من السوق تدير ام رضوى عملها بطريقة مختلفة فهي لا تأتي بالبضائع بنفسها بل تشتريها من نساء ايرانيات يصلن الى البصرة ثم تعيد بيعها.
“أشتري جملة وابيع بسعر ثاني” تقول موضحة ان تجربتها في ايران كانت اكثر تعقيداً بسبب الضرائب وضعف العملة

وبينما تستمر التحولات السياسية في رسم المشهد الاقليمي يبقى هؤلاء عالقين بين احتمالين: العودة الى وطن مستقر او الاستمرار في حياة مؤقتة ،قد تطول اكثر مما يتوقعون.



