مقالات

أمريكا دولة عصابة… حين يسقط القناع عن القانون الدولي..!

د. محسن حنون العكيلي

إن ما حدث في فنزويلا يؤكد، بما لا يقبل الشك، أن الولايات المتحدة لا تؤمن إلا بسياسة القوة، ولا تحكمها إلا عقلية الغابة: القوي يفترس الضعيف، ومن لا يملك أن يكون ذئباً يُفترس. أما ما يسمى بـ“القانون الدولي” و“حقوق الإنسان” و“سيادة الدول”، فليست سوى شعارات تُرفع عندما تخدم المصالح الأمريكية، وتُداس بلا تردد عندما تعيقها.

وهذه السياسة ليست جديدة، بل هي النهج ذاته الذي حاولت أمريكا تطبيقه في منطقتنا، وخاصة في الشرق الأوسط، من العراق إلى سوريا، ومن فلسطين إلى لبنان، ومن محاولات إخضاع إيران إلى محاصرة كل دولة ترفض الانصياع.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل ما جرى عن حرب الاثني عشر يومًا ضد إيران، حين خرج دونالد ترامب في أول تصريح له مطالباً إيران بـ“الاستسلام”. كان ذلك التعبير الصريح عن الذهنية الأمريكية: إما الخضوع الكامل، أو الفوضى، أو الاجتثاث.

لكن ترامب، كما غيره من صناع القرار في واشنطن، تفاجأ بحقيقة لم يحسب لها حسابًا: أن هناك دولًا لا تُقاس بقوة السلاح فقط، بل بكرامة شعوبها، وباستعدادها للتضحية دفاعًا عن سيادتها. تفاجأ بأن إيران ليست دولة تبحث عن النجاة بأي ثمن، بل دولة مستعدة أن تقاتل حتى آخر نفس، بكل شعبها، وبكل شبابها، دفاعًا عن كرامتها وقرارها الوطني.

ولهذا السبب تحديدًا، كان ترامب هو من بادر إلى إيقاف الحرب، وطلب وقفها، بعدما أدرك أن دولة مستعدة للتضحية بكل شيء من أجل كرامتها، لا يمكن كسرها، ولا يمكن إخضاعها، ولا يمكن الانتصار عليها مهما بلغت أدوات القوة.

إن حادثة فنزويلا ليست إلا رسالة واضحة: أمريكا لا تحترم إلا من يفرض احترامه، ولا تعترف إلا بالقوة، ولا تتراجع إلا أمام من يملك إرادة المواجهة. أما الدول التي تراهن على “الشرعية الدولية” وحدها، فمصيرها أن تكون ضحية في هذا العالم المتوحش.

هذه هي الحقيقة المجردة لأمريكا:
ليست دولة قانون، بل دولة عصابة.
وليست حامية للنظام الدولي، بل مقبرة له.

ومن لا يفهم هذه الحقيقة، سيدفع ثمن الوهم سيادةً مهدورة وكرامةً مسلوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى