
لم يعد الشارع العراقي قابلًا لابتلاع مصطلح “مرشح تسوية” الذي أثبتت التجربة أنه غطاءٌ للفشل، وجسرٌ لتمرير العجز، لا مشروع دولة.
فالشعب اليوم ينتظر إعلان مرشح العراقيين السيد نوري المالكي باعتباره خيارًا جادًا قادرًا على تحمّل أعباء المرحلة، لا اسمًا مؤقتًا يُرمى في واجهة الأحداث.
إن خطورة الوضع السياسي والاقتصادي والأمني لا تسمح بالمجاملة، ولا تترك مجالًا للأهواء الشخصية.
ومع ذلك، لا يزال بعض قادة الإطار للأسف يفتقرون إلى إدراك حجم المخاطر، فيدفعهم الطموح الضيق إلى التفكير بمرشح تسوية لا يمتلك معرفة حقيقية بديون الدولة، ولا خبرة له بإدارة الملفات السيادية، ولا قدرة على مخاطبة الفاعلين الدوليين الذين يتربصون بالعراق وينتظرون أي ثغرة للضغط أو الابتزاز.
إن طرح شخصية “للتجربة” هو استهتار بمصير بلدٍ أنهكته الأزمات. فالعراق ليس مختبرًا سياسيًا، والعراقيون ليسوا فئران تجارب. لقد جُرّبت الوجوه الضعيفة، والنتيجة كانت واضحة: فوضى، قرارات متخبطة، غياب رؤية، وتراجع هيبة الدولة. ومنذ عام 2014 وحتى اليوم، لم يعرف العراق استقرارًا حقيقيًا، بل عاش سلسلة متواصلة من الانتكاسات، كان المواطن فيها الضحية الدائمة.
العراق اليوم لا يحتاج إلى موظفٍ سياسي، ولا إلى شخصية رمزية، بل إلى رجل دولة يعرف موازين القوى، ويدرك تعقيدات الداخل، ويحسن التعامل مع الخارج دون تفريط بالسيادة.
ومن هذا المنطلق، يرى الشارع أن السيد نوري المالكي هو الأجدر بقيادة المرحلة، لما يمتلكه من خبرة سياسية متراكمة، وقدرة مثبتة على إدارة الأزمات، وعلاقات مؤثرة مع القوى السياسية والدولية، فضلًا عن احترامه داخل مراكز القرار.
إن محاولة الالتفاف على هذا الواقع بطرح مرشح تسوية لن تمرّ بسهولة، لأن الوعي الشعبي اليوم أعلى من أن يُخدع بالشعارات. فالمنصب، مهما بدا مغريًا للبعض، لا يساوي شيئًا أمام إنقاذ العراق. وإذا كان هناك من يضع حساباته الشخصية فوق مصلحة الوطن، فعليه أن يدرك أن الشعب لن يكون شريكًا في هذه المغامرة.
على الإطار التنسيقي أن يتحمّل مسؤوليته التاريخية، وأن يخرج من منطق الصفقات إلى منطق الدولة. فهذه ليست مرحلة تجريب، ولا وقت تسويات، بل لحظة حاسمة تتطلب قرارًا شجاعًا.
إما اختيار شخصية قادرة على إنقاذ العراق، أو تحمّل تبعات فشل جديد لن يغفره الشعب، ولن ينساه التاريخ.



