مقالات

أمة بذاكرة السمك..!

محمود المغربي

صحيح أننا أمة بلا ذاكرة، ننسى بسرعة، ويسهل التلاعب بنا والضحك علينا وخداعنا، لكن ليس بالسرعة والسهولة التي يتخيلها ترامب.

وحتى لو كنا أمة مصابة بالزهايمر، فهناك هواتف وحواسيب وذواكر وإنترنت ويوتيوب وقنوات فضائية توثِّق وتُخَزِّن وتحتفظ بفيديوهات ومشاهدَ وصوتٍ وصورةٍ تُذَكِّرنا بحقيقة أمريكا والغرب الكاذب المنافق، وبالإنسانية والحرية والعدالة والديمقراطية الغربية والأمريكية المزيفة، وبخديعة حقوق الإنسان والشرعية والقوانين الدولية التي تُظْهَر وتُطَبَّق بحسب ما تقتضيه المصالح الأمريكية والصهيونية، ثم تتبخَّر ويُداس عليها بأحذية أمريكا والكيان عندما لا تتوافق مع الرغبات والمصالح الأمريكية والصهيونية.

لقد شاهدنا حقيقة القوانين الدولية والإنسانية والحقوق والحريات الأمريكية والغربية، وكيف تم إيقافها وركنُها جانبًا أمام الإبادة الجماعية في غزة، وأمام ما ارتكبته أمريكا والكيان من مجازر وجرائم لم تشهد لها البشرية مثيلًا بحق أبناء غزة.

وشاهدنا “التحرير” و”الاستقلال” و”الديمقراطية” على الطريقة الأمريكية في العراق وليبيا وسوريا. ويوجد أرشيف كامل لكل تلك الأحداث، مما يجعل حتى المصابين بالزهايمر يتذكرون الازدواجية الغربية وكذبة كل تلك الشعارات، ويجعلهم يبصقون في وجه أمريكا والغرب المنافق.

لقد أسقطت أحداث العراق والربيع العربي والإبادة في غزة كل الشعارات الغربية وكل الأقنعة المزيفة عن وجه أمريكا وأوروبا، وجعلتنا نشاهد الوجه القبيح للغرب.

ولم تعد دموع التماسيح التي يذرفها ترامب على العملاء والخونة والمخربين في إيران تنطلي علينا، ونعلم الأهداف الخبيثة لأمريكا.

ولم يعد هناك من يصدق الأحاديث والشعارات الغربية إلا مَن كان مرتزقًا أو عميلًا أو دجالًا، أو مَن هم على نهج الدجال الأكبر: أمريكا.

زر الذهاب إلى الأعلى