
– بحثت كثيراً عن هذا الرجل المسمى فيّ فترة من فترات عمره ( أبو محمد الجولانيّ ) ، ووجدته شخصية يحيط بها الغموض من كل جانب ، وإضطراب فيّ المعلومات ..
– مصادر تقول إن إسمه أحمد حسين الشرع ، ومصادر تقول إن إسمه أسامة العبسيّ الواحديّ ..
– ولد حسب تقارير سابقة للأنتربول سنة ١٩٧٥ ، وولد حسب تصريحاته للصحافة سنة ١٩٨٢ ..
– ولد ونشأ فيّ سوريا حسب بعض المصادر ، ومصادر أخرى تقول بأنه ولد ونشأ فيّ الرياض بالسعودية من أب سوريّ ..
– تقارير تقول بأنه ينسب إلى الجولان أصل والده ، ومصادر تقول بأنه من أصل عراقيّ وليس سوريا ، وينتسب إلى حيّ الجولان بالفلوجة ، وليس إلى الجولان المحتل ..
– يقال بأن والده عاد من السعودية إلى دمشق وسكن في حيّ المزة منذ سنة ١٩٨٩ ، وبعد أن أنهى دراساته الإبتدائية والثانوية التحق بكلية الطب لسنتين ، ثم غادرها فيّ السنة الثالثة ليلتحق بالتنظيمات الإرهابية سنة ٢٠٠٢ أو ٢٠٠٣ ..
– كان مقرباً من الزرقاويّ وتعرض للإعتقال فيّ السجون الأمريكية والعراقية إلى حوالي ٢٠١١ ، وبعدها تعرف على زعيم داعش أبي بكر البغداديّ وكان مقربا منه ، ثم التحق بالقاعدة وأسس فرعها الموسوم بجبهة النصرة ..
– فيّ هذه المرحلة لم يكن أحد يعرف إسمه ، ولا يعرف إلا بلقبه أبو محمد الجولانيّ ، وكان شخصية غامضة تماماً ، ولم نجد فيّ أرشيف وسائل الإعلام أن السلطات الأمريكية أو العراقية التيّ كان معتقلاً فيّ سجونهما قد كشفت عن إسمه الحقيقيّ فيّ هذه المرحلة ، كما أنه لم يسبق له أن ظهر مكشوف الوجه ، وسبق أن إستجوبته قناة الجزيرة فيّ هذه الفترة وأدار ظهره للكاميرا ولم يعرفه أحد ..
– فيّ ٢٠١٦ فك إرتباطه بالقاعدة ، وفيّ ٢٠١٧ أعلن عن تأسيس هيئة تحرير الشام ، وبعد هذا التاريخ أظهر صورته وكشف عن وجهه وأعلن عن إسمه أحمد حسين الشرع ، وأظهر بعض المواقف اللينة التيّ سميت تراجعات ، حيث صرح فيّ فبراير ٢٠٢١ لصحفيّ أمريكيّ أن هيئة تحرير الشام لا تشكل أيّ تهديد للولايات المتحدة الأمريكية ، وعلى الإدارة الأمريكية رفعها من قائمة الإرهاب ..
– هل يعقل لخريج مدرسة الزرقاويّ والبغداديّ والظواهريّ أن يقول هذا الكلام ، ومتى قام بالمراجعات ، وما هيّ وثائق هذه المراجعات ، ومن أسهم فيها معه ، أم أنها مراجعات شخص وليست مراجعات تنظيم ؟ ..
– عندما كشف الجولانيّ عن وجهه لم نسمع عنه ، أين جيرانه ، أين أعمامه ، أين أخواله ، أين عشيرته ، لم يقل أحد أنه إبن خالتيّ أو إبن عمتي أو أخيّ ، فهل يعقل هذا ؟ ..
– يقال إنه أصغر إخوته ، فأين هم ، هل سبق لأحد أن عرفهم ، أين زملاؤه فيّ الدراسة فيّ كلية الطبو، ألم يذكره أحد؟ ..
– هذا الغموض وهذا التحول المريب فيّ شخصية الجولانيّ يذكرنا بشخصية إيلي كوهين ، وهو يهوديّ من حلب ، هاجرت أسرته إلى مصر ، وجندته إسرائيل ، وأتقن اللهجة السورية ، وتوجه إلى الأرجنتين والتقى وخالط اللبنانيين والسوريين هناك فيّ أرض المهاجر ، ثم توجه إلى سوريا بإعتباره رجل أعمال سوريّ كان مقيماً فيّ الأرجنتين ، وبعدها إرتبط بعلاقات مع كبار ضباط الجيش والقيادات السياسية ، منهم حافظ الأسد الذيّ كان ضابطاً آنذاك ، وكان يكتب تقريرين فيّ الأسبوع لإسرائيل ، وبعد ذلك أنكشف أمره وأعدم فيّ الساحة العامة وطالبت إسرائيل مراراً برفاته ..
– ألم يكن السوريون منخدعين بإيلي كوهين الذيّ كان يسميّ نفسه كامل أمين ثابت ، ألم يتعاملوا معه على أساس أنه سوريّ محض ، أليست بياضات سيرة الجولانيّ تفرض علينا إستحضار هذه الشخصية الجاسوسية ، ألا يمكن إعتبار ( أحمد حسن الشرع ) مثل ( كامل أمين ثابت ) ، وأنهما مجرد أسماء حركية لأناس غامضين ؟ ..
هذه مجرد تساؤلات ، وهيّ تساؤلات مشروعة ، نحن نتساءل ونحتاط ، وما تجارب العراق وليبيا منا ببعيد ، والذكيّ من لا يلدغ من جحر مرتين.



