مقالات

حين تتحول “التهلكة” إلى ذريعة للتنصل من الدم العراقي

بقلم: أحمد المياحي

في لحظة سياسية مشحونة، خرج محمد الحلبوسي بتصريح يقول فيه “لن أقف مع الشيعة في حال كانت هناك مواجهة مع أميركا، لأن ذلك تهلكة”جملة قصيرة، لكنها تحمل في طياتها ما هو أخطر من موقف سياسي؛ إنها إعلان انسحاب أخلاقي من مفهوم الشراكة الوطنية، وتفريغ لفكرة العراق الواحد من معناها الحقيقي.

ليس الخلاف هنا على أميركا أو غيرها، بل على منطق الاصطفاف.

فحين تُختزل المواجهة (أي مواجهة) في بعدها الطائفي، وحين يُقال “الشيعة” بدل “العراقيين”، نكون أمام خطاب يكرّس الانقسام لا السيادة، ويؤسس لعراق متعدد الولاءات لا متعدد المكونات.

الأخطر من ذلك أن تبرير الموقف بـ”التهلكة” يتجاهل حقيقة دامغة أن دماء الوسط والجنوب التي سالت دفاعاً عن العراق، في مواجهة الإرهاب والاحتلال والفتنة، لم تكن “تهلكة”، بل كانت كلفة البقاء.

هؤلاء لم يسألوا يوماً عن الطائفة التي يحتمون بها، ولا عن المذهب الذي يسكن المدن التي حرروها، بل قاتلوا باسم العراق كله.

فأي منطق هذا الذي يرى في المقاومة تهلكة، وفي الخضوع حكمة؟

وأي سياسة هذه التي تتعامل مع السيادة كخيار ظرفي، لا كمبدأ ثابت؟

حين يتحدث مسؤول عن “الوقوف مع الشيعة” أو “عدم الوقوف معهم”، فهو عملياً لا يعترف بأنهم شركاء وطن، بل كتلة يمكن المساومة على دمها حين تشتد العواصف.

وهذا أخطر من أي موقف سياسي، لأنه يُسقط مبدأ المواطنة المتساوية.

لسنا بحاجة إلى من يتقن الحسابات الباردة على حساب الكرامة الوطنية، ولا إلى من يزن السيادة بميزان الخسارة والربح.

العراق لم يُبنَ بمنطق “النجاة الفردية”، بل بتضحيات جماعية.

ومن لا يرى في تلك التضحيات إلا “تهلكة”، لا يحق له أن يتحدث باسم الدولة.

إن الخطاب الذي يبرر الانحياز للخارج بذريعة الخوف، ويجرّم الوقوف مع الداخل بذريعة الواقعية، ليس خطاب دولة، بل خطاب هروب سياسي مغطّى بعبارات دبلوماسية.

والسؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح اليوم هل نريد عراقاً يقف فيه بعض أبنائه على الضفة الأخرى حين يُختبر؟

أم عراقاً يتشارك فيه الجميع الخطر، كما تشاركوا الدم؟

التاريخ لا يرحم المتفرجين، ولا يسامح من اختار السلامة على حساب الوطن.

وعليه فأني أدعوا إلى إعادة فتح ملف التزوير أيداعه بالسجن وكذلك فتح ملفات التخابر مع الكيان الصهيوني وملفات الفساد المالي والاف الملفات ومنها شمول قتلى داعش في مؤسسة الشهداء والاستيلاء على الاف قطع الأراضي وغيرها .

الوطن لمن يحرره لا لمن يبع الدهن الحر وليت انه حر بل فاسد وعفن حد الثمالة ..

زر الذهاب إلى الأعلى