(قيامة الاثنين).. رواية عراقية جديدة تُفكك أوجاع ‘الأحكام الخاصة’ وتكشف خبايا الصمت خلف القضبان

تستعد دار نوافير لإطلاق أول تجربة روائية مشتركة بعنوان (قيامة الاثنين)، للكاتب شوقي كريم حسن والقاصة ولام العطار، وهي عمل سردي يبحر عميقاً وبجرأة في واحدة من أكثر التجارب الإنسانية حساسية في الواقع العراقي، ألا وهي زيارات العوائل إلى سجن قسم الأحكام الخاصة، وما يرافقها من وجع وأسرار مؤجلة.
وتتناول الرواية تجربة الزيارة لا بوصفها طريقة مغايرة للنمطية، تعكس فيها طقس وجودي تتزاحم فيه مشاعر الخوف والرجاء والخذلان في كل المشوار هذا، الانتظار الطويل، وإجراءات التفتيش الصارمة، اللقاء القصير خلف الزجاج البارد والقضبان الصدئة.
ترسم هذه الرواية، مشاهد نابضة بالتوتر الموجع، حيث يصبح الزمن أثقل من الجدران، والنظرات أبلغ من الكلمات.
لا تكتفي الرواية بتوثيق لحظات اللقاء، بل تكشف الخبايا المسكوت عنها داخل العائلة العراقية حين يُزجّ أحد أفرادها في دائرة الاتهام والعقاب، إنها رحلة في ملفات الصمت، نظرة المجتمع والانكسارات الخفية، والتحولات النفسية للأم والزوجة والأبناء، والصراع الداخلي بين الإيمان بالبراءة والخوف من الحقيقة.
ومن خلال بنية سردية تتكئ على تشابك وتنوع الأصوات، يتشكل نسيج روائي يعكس ضبابية المصائر.
تأتي أهمية (قيامة الاثنين) من قدرتها على إعادة تعريف موضوعة العقوبة، إذ تضع القارئ أمام سؤال أخلاقي وإنساني عميق: من يُعاقَب حقاً؟ الفرد أم العائلة أم المجتمع بأسره، وفي وسط هذا التلاحم بين الخاص والعام، الشخصي والسياسي، تبرز الرواية كعمل يسعى إلى مساءلة الذاكرة العراقية القريبة، وتفكيك صورة السجن، لتكشفه كفضاء لتحولات داخلية قاسية، تفضي إلى انكسار كامل أو إلى قيامة مختلفة، يُزجّ فيها الانسان الى حافة اختبار صعب جدا.



