مقالات

شاب يختصر فلسفة الحكم..!

الشيخ الدكتور عبد لرضا البهادلي

📍في زمنٍ تشابكت فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية ، وفي بلدٍ أنهكه الفساد ، خطر لي أن أطرح سؤالًا بسيطًا في لفظه، عميقًا في دلالاته، على ولدي محمد مهدي، وهو في ريعان شبابه، لم تُدنّسه دهاليز السياسة، ولم تُلوّث روحه حسابات المصالح.

📍قلت له: لو فُرض لك — وفرض المحال ليس بمحال — أن تُكلَّف بحكم العراق في ظل هذه الظروف المعقدة، ماذا تفعل؟.

لم يُجبني بلغة السياسيين، ولا بعقلية الباحثين عن الكراسي، بل أجابني بمنطق التكليف، لا بمنطق الغنيمة.

📍أولًا: الحكم تكليف لا غنيمة : قال إذا شعرتُ أن هذا تكليف من الله تعالى، تقدمت ، وإلا فلن أتقدم خطوة واحدة. لأن المسؤولية أمام الله والتاريخ أمانة تُحمل. فإن لم أكن أهلًا لها، فإن توليها خيانة. وهنا سرح ذهني إلى المتعطشين الذين حولوا الحكم من أمانة إلى غنيمة، ومن مسؤولية إلى مشروع شخصي.

📍ثانيًا: الاستعانة بالله تعالى: قال: أستعين بالله تعالى أولًا. لأن من ظن أن السلطة تُدار بالدهاء وحده، فقد خسر قبل أن يبدأ. ومن قطع صلته بالله، قطع الله تعالى عنه أسباب التوفيق، ولو كثرت حوله الجيوش والمستشارون. فكم من حاكم ملك أدوات القوة، لكنه فقد بركة السماء، فسقطت دولته من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج.

📍ثالثًا: دولة المؤسسات : قال: أبحث عن خبراء كل مجال من أهل النزاهة والأمانة والإخلاص، ليضعوا الخطط للنهوض بالبلد، وأول ذلك بناء الإنسان، ثم العمران. بهذه الجملة، سقطت ثقافة المحاصصة، والولاءات، وتقديم القريب على الكفوء، وتقديم الحزبي على الصادق الأمين.

📍رابعًا: خطاب الصدق : قال: أنزل بخطاب صريح إلى الناس على نهج أمير المؤمنين عليه السلام لأهل الكوفة: إني جئتكم بثيابي ، فإن خرجت بغيرها فإني سارق وأقاسمكم الجوع والعطش ، فما الحكم الا خدمة الناس وليس سرقة أموال الامة. وأطلب منكم أن تعينوني على الخروج من الأزمات.

📍حين سمعتُ هذا الجواب، قلت له: فداك أبوك، وثبّتك الله يا ولدي… فعلى هذا النهج تُحيا وتُحفظ الكرامة . فهذا الشاب استطاع أن يختصر فلسفة الحكم العادل، بينما عجز عنها من أمضوا أعمارهم في كراسي السلطة

زر الذهاب إلى الأعلى