مقالات

مصرف الرافدين : الخطأ مرجوع والعتب مرفوع

د. باسل عباس خضير

بتاريخ 20 كانون الثاني 2026 ، نشرنا بهذا الموقع مقالة بعنوان ( مصرف الرافدين ..أخطاء في احتساب فوائد حسابات التوفير ) ، وقد اشرنا فيها إلى شكوى العديد من أصحاب حسابات التوفير المودعين في مصرف الرافدين من حالة وجود نقص في فوائدهم المستحقة لعام 2025 ، وكنا نتوقع أن يتم الرد على المنشور او أن يصدر تصريح او تنويه بشان ما ورد فيه إن كان خطا او صحيح ، ولان ذلك لم يحصل فقد تم اللجوء لاستقصاء الحقائق عن الموضوع ، وبعد التحري الميداني وجد إن هناك خطا ( غير مقصود ) في احتساب كامل الفوائد المستحقة للمودعين في فروع مصرف الرافدين التي طبقت النظام المصرفي الالكتروني ( الشامل ) ، وهو نظام طبقه الرافدين عام 2025 و من خلاله يستطيع الزبون الحصول على الخدمات المصرفية الكاملة ( السحب والإيداع مثلا ) من أي فرع بغض النظر عن الموقع الجغرافي ، ووجه الخطأ المحتمل إن يكون من الحسابات التي رحلت من الأسلوب ( القديم ) إلى ( الجديد ) ولم تحتسب فوائدها خلال شهر الترحيل لان الفوائد ( في التوفير ) تحتسب من بداية الشهر الذي يلي الحركة ، ويبدو إن هذه الجزئية لم يتم تلافيها في وقتها لهذا ظهرت نتائجها عند احتساب الفوائد في نهاية السنة المالية ( 2025 ) التي جمعت القديم بالجديد .

وإذا كان الخلل يختص بهذا السبب بالذات ، فان ذلك يعطي الاحتمال بإن جميع حسابات التوفير في الفروع التي تحولت للشامل قد تضررت من عدم احتساب كامل الاستحقاق ، وذلك يتطلب إعادة احتساب الفوائد وإسقاط الخطأ أينما يكون ، بمعنى إن استدراك ذلك يجب أن يكون لجميع الحسابات وليس بحسب ما تم الإبلاغ به ، فبعض المودعين ابلغوا إدارات الفروع بشعورهم بوجود نقص في مقدار فوائدهم المحتسبة ، وقد طلبت منهم تلك الإدارات تقديم طلبات اعتراض خطية لكي يتم النظر فيها فيما بعد وبعضهم قدموا الطلبات بالفعل وبانتظار نتائج الاعتراض ، ولو تم الأخذ بهذه الطلبات بحسب فان ذلك غير عادل ، لأنه قد يعيد الحق لأصحاب الطلبات ويهمل حقوق الآخرين ممن لم يقدموا الطلبات ، أما لأنهم لم يبلغوا بتقديمها او إنهم يشعرون بعدم جدية هذا الإجراء او لأنهم لم يدركوا وجود الفرق ، والعدالة في الموضوع تقتضي أن تتم المراجعة لكل الحسابات وإدخال الفروقات في حسابات الإيداعات ، وتطبيقا للشفافية في عمل المصرف فان الأمر يتطلب الإعلان للمودعين بإعادة احتساب فوائدهم وبيان أسباب الذي حصل والذي سوف لا يتكرر في قادم السنوات باعتبار إن كل الحسابات باتت داخل النظام الشامل .

ونحن نهتم بهذا الموضوع من عدة اعتبارات ، أولها أن حقوق الناس ذمة و يجب أن تكون محفوظة والدفاع عنها مشروع ، وثانيها الحرص على سمعة ومكانة ( الرافدين ) وهو مفخرة العراق ومن اكبر المصارف وطنيا و في دول المنطقة ، فالرافدين بلغ من العمر 85 عام كونه أسس عام 1941 وتبلغ عدد فروعه 146 داخل العراق ، وثالثها انه من أكثر المصارف التي تحظى بثقة العراقيين وعدد حسابات التوفير فيه هي الأضخم محليا ، ورابعا لان النظام المصرفي الشامل كان من ضمن الأمنيات التي تحولت لحقيقة ومن الظلم الحكم عليه سوءا من خطا بسيط ، ورابعها إن فوائد التوفير ( رغم تواضعها ) فإنها تعد من الحوافز المهمة لاستثمار الأموال وان الخلل فيها غير مقبول ، ونشير بهذا الخصوص بان الإسهام في استقطاب إيداعات الأفراد والشركات لتحويل جزء من الكتلة النقدية من الاكتناز إلى الحسابات المصرفية من التوفير والودائع وغيرها من الاستثمارات ، يعد من المهام المهنية و الوطنية التي يجب أن يتعاون لانجازها الجميع ، ففي ذلك منفعة لاقتصادنا الوطني الذي بات يعاني من مشكلة السيولة النقدية التي بإمكان القطاع المصرفي ( الحكومي والخاص ) تحويلها لمختلف الاستخدامات ، فالسيولة كالماء للزرع ومن دونها لا تنعش الأعمال ، ونأمل من إدارة الرافدين التعجيل بظهور نتائج ما تمت الإشارة إليه ومعالجة الفروقات خارج البيروقراطية ومن دون تأخير

زر الذهاب إلى الأعلى