مقالات

محمد الحلبوسي طائفية صريحة وعبث مرفوض بالمعادلة الوطنية..!

إياد الإمارة

ليس من المبالغة القول إن “محمد الحلبوسي” بات نموذجاً صارخاً للسياسي الطائفي الذي يهدد النسيج الوطني العراقي، لا بخطابه فحسب، بل بسلوكه السياسي الأرعن وتدخله السافر فيما لا يعنيه ..

فحين يتجاوز حدود تمثيله، ويتطاول على الشأن الإطاري الشيعي، فإننا لا نكون أمام “رأي سياسي” أو “موقف وطني”، بل أمام تدخل: أحمق .. فجّ .. وغير مقبول بكل المقاييس ..

“الحلبوسي” لا يتحرك من منطلق الحرص على العراق، ولا من باب الشراكة الوطنية، بل من عقدة سياسية واضحة، ورغبة مكشوفة في لعب دور أكبر من حجمه الحقيقي..

يتصرف كمن يعتقد أن الصراخ يعوّض الفراغ، وأن الاستفزاز يمنحه مكانة، وأن العبث بالتوازنات الحساسة طريق مختصر للنفوذ! وهذه أوهام لا تصنع رجال دولة، بل تصنع أزمات.

التدخل في شؤون الإطار التنسيقي الشيعي ليس فقط تجاوزاً سياسياً، بل اعتداء على منطق العملية السياسية برمّـتها ..

فالإطار، بما له وما عليه، شأن داخلي شيعي، يُـدار بالحوار والتفاهم بين أطرافه، لا بمنشورات مستفزة ولا بتصريحات غوغائية من سياسي اعتاد اللعب على حافة الفتنة..

وما يقوم به الحلبوسي لا يمكن تفسيره إلا باعتباره محاولة خبيثة لخلط الأوراق وإشعال التوتر الطائفي خدمةً لأجندات معروفة ..

الأخطر من ذلك أن هذا السلوك يعكس استخفافاً خطيراً بالوحدة الوطنية، وكأن العراق ساحة لتصفية الحسابات الشخصية، أو مسرحاً لاستعراض الصبيانية السياسية!

مَـن يحرّض، ويستفز، ويتدخل بلا تفويض، هو شخص خارج عن الطريق، لا يليق به ادعاء تمثيل مكوّن، ولا التحدث باسم الدولة.

من هنا، فإن المسؤولية تقع اليوم على القوى الشيعية، داخل الإطار وخارجه، في أن تضع حداً لهذا العبث ..

لجم هذا النتاج سياسياً لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية ..

فالتهاون مع الخطاب الطائفي، مهما كان مصدره، هو تواطؤ صامت مع هدم ما تبقى من الثقة بين أبناء البلد ..

العراق لا يحتاج مزيداً من الحرائق، ولا مزيداً من السياسيين الذين يتغذون على الانقسام ..

العراق يحتاج إلى رجال دولة، لا إلى هواة فتن ..

“محمد الحلبوسي” بسلوكه هذا، يثبت يوماً بعد آخر أنه جزء من المشكلة، لا جزء من الحل.

زر الذهاب إلى الأعلى