أخبارسياسة

استدعاء السفير التركي في بغداد: أزمة سيادة وتصعيد أمني على جبهة سنجار وقنديل

أثار استدعاء وزارة الخارجية العراقية لسفير تركيا في بغداد، على خلفية تصريحات وزير خارجيتها بشأن توقع تغييرات في سنجار ومخمور وقنديل، موجة تحليلات سياسية حول طبيعة التصعيد الدبلوماسي بين البلدين واحتمالات تطوره.

ويرى مراقبون أن الخطوة العراقية تعكس مستوى متقدماً من الاستياء الرسمي، وتحمل رسالة واضحة بضرورة احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، لا سيما في ظل حساسية الملفات الأمنية في المناطق المذكورة.

وقال المحلل السياسي الكردي شيروان إبراهيم، في حديثه، السبت ( 14 شباط 2026 )، إن المعطيات تشير إلى أن أنقرة قد تواجه تحديات متزايدة في سياستها الإقليمية، لافتاً إلى أن فريق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حاول خلال العامين الماضيين إعادة ترميم علاقاته الخارجية بعد توترات واسعة، غير أن التطورات الأخيرة توحي بعودة خطاب أكثر تشدداً، خصوصاً تجاه العراق وسوريا.

وأوضح إبراهيم أن تصريحات وزير الخارجية التركي يمكن قراءتها في إطارين: أولهما تصعيد لفظي يحمل قدراً من الضغط السياسي، وثانيهما محاولة لجس نبض بغداد واستطلاع ردود الأفعال قبل الإقدام على أي خطوة عملية محتملة.

واستبعد إبراهيم إقدام تركيا على تدخل عسكري واسع في قنديل أو سنجار أو مخمور، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة قد تنعكس سلباً على مسار التهدئة الداخلية مع الأكراد داخل تركيا، فضلاً عن تعقيدات المشهدين العراقي والسوري.

وفي سياق متصل، حذر من مخاطر أمنية أوسع، لافتاً إلى أن المتغيرات الأخيرة، بما في ذلك إنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق، قد تفتح المجال أمام عودة نشاط خلايا تنظيم داعش، خاصة في ظل التحولات الميدانية في سوريا وإعادة انتشار بعض القوات الأجنبية.

وأشار إلى أن سيناريو عام 2014 قد لا يتكرر بالشكل ذاته، إلا أن احتمالات ظهور أنماط جديدة من التهديدات الأمنية تبقى قائمة، ما يتطلب يقظة عالية وتنسيقاً أمنياً مكثفاً لتفادي أي فراغ قد تستغله التنظيمات المتطرفة.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الوضع الإقليمي تحولات متسارعة، تضع بغداد أمام تحدي الموازنة بين حماية سيادتها وتجنب الانزلاق إلى توترات مفتوحة قد تنعكس على الداخل الأمني والسياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى