
في هذا الواقع الحرج، تقع على عاتق القيادات اللبنانية مسؤولية مضاعفة: حماية الوطن وعدم الانجرار إلى أن يكونوا شركاء في الخراب بدل أن يكونوا ركيزة للإنقاذ.
على رئيس الجمهورية، بصفته رأس الدولة وقائد سابق للجيش ، أن يتذكّر أن مهمته الأساسية ليست الاصطفاف ضد فئة من اللبنانيين، بل الحفاظ على هيبة الدولة الجامعة.
يجب أن يبقى الجيش مؤسسة لكل الشعب، لا أن يُستدرج إلى موقع طرف في نزاع داخلي. لقد قدّم هذا الشعب الغالي والنفيس دفاعًا عن أرضه، ومن واجب القيادة أن تصون هذا التاريخ، لا أن تنقلب عليه.
أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، فيبدو أن مواقفه متناسبة مع الضغوط الأميركية، حيث يشجع على حصر السلاح ونزع القدرة الدفاعية عن المقاومة اللبنانية. هذا الموقف يشكّل تهديدًا مباشرًا لوحدة البلاد واستقلالها.
إن تشجيع مثل هذه السياسات في ظل الانقسامات القائمة يضاعف الانقسام في الشارع اللبناني، ويحوّل القيادة السياسية إلى أداة لتنفيذ أجندات خارجية على حساب مصالح الوطن والشعب.
إن اللبنانيين الذين يعانون ثقل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، لا يحتاجون إلى قيادات تُضاعف الانقسام، بل إلى رجال دولة يحمون ما تبقّى من وحدة وطنية. فالتاريخ لن يرحم رئيساً يساوم على هيبة مؤسسته، ولن يغفر لرئيس حكومة يتغاضى عن خطر تمزيق المجتمع.
على المعنيين بحماية البلد أن يثبتوا قدرتهم على حماية الوطن والحفاظ على وحدته. وإلا، فإن صمتهم وتقاعسهم لن يكون مجرد إخفاق سياسي، بل جريمة مباشرة بحق لبنان وشعبه، كل لحظة يمرّون فيها وهم متفرجون هي لحظة إضافية في تدمير الدولة، وسيسجّل التاريخ والشعب أسماءهم كشركاء في الخراب والدمار، ولن يغفر لهم أحد ما اقترفوه من تقصير أو تواطؤ، لأن الوطن لا يرحم الخونة.
فدى الحاج
كاتبة من لبنان



