
شهدت الأسواق المحلية مؤخرا بروز نشاط تسويقي جديد يقوده صناع محتوى ومشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، يتمثل بطرح منتجات استهلاكية مثل “الجبس” داخلها هدايا ضخمة مثل سيارات “تاهو” وغيرها، الأمر الذي اثار تساؤلات عدة حول الأبعاد القانونية والمالية لهذه النشاطات.
هذه الظاهرة التي أخذت بالتزايد، وصارت مقلدة لدى الكثير من المشاهير، جذبت آلاف المستهلكين الذين اندفعوا بشكل جنوني لشراء كميات كبيرة من المنتج نفسه، أملاً بالفوز، حتى أن بعضهم أخذ يوثق وينشر على منصات التواصل في أسلوب يشبه “الاستجداء”.
ويرى مختصون في مجال التسويق، إن “هذا السلوك الاستهلاكي يخلق سوقاً مشوهاً تضخ فيه أموال كبيرة خلال فترات قصيرة، دون وجود رقابة واضحة على آليات السحب أو شفافية الإعلان عن مصادر التمويل”.
فيما يرى خبراء بالشأن المالي، أن “تضخم الإيرادات السريع وغياب الإفصاح المالي قد يضع هذه الشركات (التي يديرها هؤلاء المشاهير) تحت مجهر هيئات مكافحة غسل الأموال، خاصة إذا لم تكن مصادر الأموال أو حركة الإنفاق واضحة”.
ويؤكدون، أن “الجمهور غالباً ما يُقبل على هذه المنتجات بدافع الفوز بالجائزة لا لقيمتها الفعلية، ما يجعله الطرف الأكثر عرضة للخسارة”.
ويشيرون إلى أن “هذا النوع من الأنشطة، وإن كان يصنف ظاهرياً ضمن الحملات الترويجية، إلا أنه قد يخرج عن الإطار التسويقي المشروع، كما أن السحوبات التجارية غير المنظمة تعد من الأنشطة الحساسة، كونها قد تستغل لتمرير أموال مجهولة المصدر تحت غطاء بيع المنتجات وتوزيع الجوائز، ما يضعها ضمن نطاق اهتمام الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة”.
قانونياً، لا يمكن تصنيف هذه الظاهرة كغسل أموال تلقائياً، إلا أن مختصين يؤكدون أن السحوبات التجارية غير المنضبطة تعد من أكثر الأنشطة عرضة للاستغلال المالي، لكونها تسمح بتمرير أموال كبيرة تحت غطاء بيع منتجات وتوزيع جوائز، وهو ما يستدعي رقابة صارمة من الجهات المختصة.
ويشدد مراقبون، على أن “معالجة هذه الظاهرة لا تتطلب المنع بقدر ما تحتاج إلى تنظيم واضح يشمل إلزام الجهات المنظمة بالحصول على تراخيص رسمية والإفصاح عن مصادر التمويل وتحديد آليات سحب خاضعة للرقابة بما يحقق التوازن بين حرية النشاط التجاري وحماية المستهلك والاقتصاد”.



