
حذر الخبير في شؤون الطاقة أحمد عسكر، اليوم الأحد ( 22 آذار 2026 )، من أن أي تحرك عسكري قد تُقدم عليه الولايات المتحدة الأمريكية لاستهداف محطات الطاقة والبنية التحتية الكهربائية في إيران قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق، مع تداعيات مباشرة وخطيرة على العراق، الذي يُعد الأكثر هشاشة في معادلة الطاقة الإقليمية.
وقال عسكر ، إن “استهداف منشآت الطاقة يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراعات الحديثة، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل أصبحت البنى التحتية الحيوية، خصوصاً الطاقة والكهرباء، أدوات ضغط استراتيجية ذات تأثير اقتصادي وأمني شامل، والتهديدات المتبادلة بشأن استهداف منشآت الطاقة تنذر بانتقال المواجهة إلى مرحلة (حرب الطاقة)، وهي مرحلة تعتمد على تعطيل مصادر الكهرباء والغاز والنفط بهدف إضعاف الدول اقتصادياً وإحداث ضغط داخلي واسع”.
وبين أن “أي ضربات محتملة قد تدفع إيران إلى الرد عبر استهداف مصالح طاقوية في المنطقة أو التأثير على طرق إمدادات الطاقة، ما يرفع مستوى المخاطر الأمنية في الخليج والشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، والعراق سيكون من أكثر الدول تأثراً نتيجة ارتباط منظومته الكهربائية بشكل جزئي بإمدادات الغاز والطاقة القادمة من إيران، وأي اضطراب في البنية الطاقوية الإيرانية سينعكس سريعاً على إنتاج الكهرباء داخل العراق”.
وأضاف أن “منظومة الكهرباء العراقية تعاني أساساً من فجوات إنتاجية وهيكلية، ما يجعلها عرضة لأزمات حادة في حال توقف أو انخفاض الإمدادات، خصوصاً مع ارتفاع الطلب خلال مواسم الذروة الصيفية، والمخاطر لا تقتصر على قطاع الكهرباء فقط، بل تمتد إلى عدة مستويات، أبرزها زيادة احتمالات التوتر الأمني داخل العراق نتيجة انعكاسات الصراع الإقليمي وتهديد منشآت النفط وطرق النقل والطاقة باعتبارها أهدافاً حساسة، وارتفاع تكاليف الطاقة والوقود وتأثيرها على الوضع المعيشي”.
وتابع أن “أي استهداف واسع لمنشآت الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق النفط والغاز العالمية، نظراً لحساسية منطقة الخليج في منظومة الإمدادات الدولية، ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى ارتفاعات سريعة ويزيد الضغوط الاقتصادية على الدول المستوردة، ولهذا يجب التحرك الدبلوماسي العاجل لتجنيب المنطقة سيناريو التصعيد”.
وختم عسكر قوله إنه “من الضروري أن يُسرّع العراق بخطوات تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقوية حماية بنيته التحتية الحيوية، لتقليل تأثير الأزمات الإقليمية المستقبلية”.
وفي وقت سابق هددت إيران، بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال أقدمت الولايات المتحدة على استهداف منشآت الطاقة لديها، مؤكدة أن أي هجوم سيقابل بإجراءات تصعيدية تشمل ضرب البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات التابعة لواشنطن وحلفائها في المنطقة، واعتبار منشآت الطاقة في الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية أهدافاً مشروعة، مع التشديد على أن طهران لن تبدأ الحرب لكنها سترد بقوة على أي اعتداء.



