مقالات

ظاهرة “التوريث السياسي” تهدد كفاءة الدولة وتمثيلها العادل في العراق

شهدت الساحة السياسية العراقية بعد عام 2003 ظاهرة متنامية تتمثل في توريث العمل السياسي للأقارب والعوائل، حيث بات العديد من المسؤولين يستثمرون مواقعهم ونفوذهم في الدولة لترسيخ حضور عائلاتهم داخل مراكز القرار.

لم يقتصر هذا التوريث على المناصب الإدارية والوزارية فحسب، بل امتد ليشمل المواقع الأمنية الحساسة، ومقاعد السلك الدبلوماسي، وصولاً إلى القبولات والتنسيبات داخل مؤسسات الدولة.

كما استُخدمت المنزلة الاجتماعية والشهرة السياسية لبعض الشخصيات بوصفها أداة انتخابية فاعلة، إذ عمد العديد من النواب وقادة الكتل إلى الدفع بأقاربهم للترشح في انتخابات مجالس المحافظات أو مجلس النواب، مستندين إلى القاعدة الجماهيرية التي صنعوها خلال مسيرتهم السياسية، وغالباً ما يتولى السياسي دعم أحد أفراد أسرته في المنافسة المحلية، حتى في حال عدم مشاركته شخصياً، بهدف ضمان استمرار نفوذ العائلة داخل هياكل السلطة المحلية والوطنية.

إن هذه الممارسات، التي تتراوح بين المحاباة السياسية واستغلال النفوذ العائلي، أفرزت شبكة معقدة من المصالح المتداخلة بين العائلات السياسية والمؤسسات الرسمية، الأمر الذي انعكس على طبيعة التمثيل السياسي، وعدالة المنافسة الانتخابية، وكفاءة الأداء الإداري للدولة.

أشهر الساسة الذين نقلوا السلطة إلى أقاربهم:
تُظهر البيانات التالية أبرز العوائل السياسية التي اعتمدت آلية التوريث السياسي كوسيلة لضمان استمرار نفوذها داخل مؤسسات الدولة؛ إذ تتوزع المناصب الحكومية والبرلمانية بين أفراد العائلة الواحدة – من الآباء إلى الأبناء أو الإخوة – بما يضمن بقاءهم في دائرة القرار والنفوذ.

ويُثير هذا الواقع تساؤلات حول مدى جاهزية الشخصيات التي تُورّث لها السلطة السياسية، ومستوى خبرتها في العمل العام، خصوصًا أن العديد منهم لم يمارس أي نشاط سياسي سابق قبل تولي المناصب، مما يعكس تحوّل السياسة في بعض الحالات إلى إرث عائلي أكثر منها مسؤولية وطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى