
تقدّمت مع تحالف مدني، ولم أرَ منهم مدنيًّا ولا تحالفًا. لم أستلم دعمًا، ولا حتى قنينة ماء انتخابية. كنت مرشحًا بلا ملصق، بلا مؤتمر، بلا صورة،كنت أستحي أن أخبر أقاربي أني مرشّح.
تحرّك معنا زملاؤنا في مجلس الخبراء – أكثر من 2000 شخص بينهم أساتذة، طلبة، ضباط، شيوخ، وحتى شيخٌ معمّم خلع عمامته ولبس دشداشته، وساق معه أربعمئةٍ وعشرين مؤمنًا بالديمقراطية، نحو المراكز الانتخابية.
اتصالات من كل مكان؛ صور، وعود، دعم، حماس،كل شيء كان جاهزًا…إلا النتائج.
النتيجة كانت “0️⃣صفرًا” أنيقًا، مستديرًا، كأنه خاتمٌ على شهادة الخيبة.0صفر… لا صوت واحد، لا نصف، لا كسور عشرية.كأنني ترشّحت في كوكبٍ آخر!
أقول[للعراقيين]:
مبروك عليكم، فقد جددتم الولاء للفاسدين والمزوّرين والسارقين.
صرفوا أحد عشر ترليون دينار ليقنعوكم أنهم منكم، فصدقتم…أما أنا، فسأكتفي بهذا الصفر، أضعه وسامًا على صدري].
📌هل يستحقون “الصفر”؟
السؤال الحقيقي هنا ليس: هل يستحقون الصفر؟
بل: هل كانت تجربتهم صادقة وجدية وتستند إلى مشروع؟
فقد يحمل المرشح أعلى الشهادات، لكن السياسة تحتاج إلى:
– حضور
– مبادرة
– خدمة
– قاعدة اجتماعية
– تواصل
– مشروع مقنع
الشهادة الأكاديمية لوحدها لا تبني سياسياً، تماماً كما أن اللقب الأكاديمي _لوحده_ لا يخلق قائداً.
📌الخلاصة:
إن ظاهرة المرشحين الذين حصلوا على “صوت واحد” أو “صفر” ليست مجرد طرفة انتخابية، بل هي انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بـ:
🔹ضعف الثقافة السياسيةلبعض المرشحين
🔹انعدام الثقة لدى الجمهور
🔹غياب المشاريع الحقيقية
🔹واحتكار القوى الكبيرة للمشهد
يقول أحد المراقبين السياسيين: إن كثيراً من المرشحين الجدد بدأوا يدركون متأخرين أن اللعبة الانتخابية في العراق ليست كما تخيلوها.فالسياسة العراقية الحديثة لا تعترف بالرغبات الطيبة، ولا تكترث للنوايا الحسنة.بل هي ميدان صراع تقوده معادلات النفوذ، والمال، والعشائر، والولاءات، وخرائط التمويل.
فمن لا يملك حاضنة سياسية
ولا يسيطر على جمهور منظّم
ولا يمتلك شبكة تمويل
ولا يدعمه شيوخ عشائر نافذون
ولا يُتقن إدارة الخطاب الإعلامي الشعبي
ولا يُجيد التحالف المرحلي…
وليس لديه إنجاز بارز ولا علاقات اجتماعية واسعة ولا شخصية محبوبة وكارزمية
👈🏽فهو مجرد رقم زائد على ورقة الترشيح، سينتهي به المطاف الانتخابي في ملصق انتخابي يمزقه الهواء بعد يوم التصويت.
لقد نُصح كثيرًا بعض المرشحين من قبل، من باب الحرص لا الإحباط، أن الترشيح ليس رحلة شخصية، بل مشروع متكامل.ومن لم يُحضّر مشروعه، ولم يفهم تضاريس هذه اللعبة، فعليه أن يمتنع عن دخول الحلبة قبل أن يُستهلك اسمه ويُكسر أمله.
فالسياسة ليست حماسة لحظيةولا ظهورًا عاطفيًا على السوشيال ميديابل معركة طويلة النفس، تحتاج إلى:
👈🏽تحالف ذكي،
👈🏽وتمويل منضبط،
👈🏽 وخطاب موزون،
👈🏽وشخص لا يخاف المجازفة والاصطدام
👈🏽 وعلاقات واسعةالنطاق مع شرائح الشعب
👈🏽وإقبالاً من الناخبين.
وكل من خاضها دون استعداد،أُهين قبل أن يُجرّب،وتحوّل من “مرشح صفري”.
الصوت الصفري للمرشح رسالة واضحة تقول له:البرلمان ليس مكاناً لتجربة الحظ… بل مسؤولية تحتاج إلى جهد وجمهور وأحياناً تحتاج الى صدق وامكانات وجدارة وكفاءة وكاريزما.
ما رأيك أنت؟



