تحقيقات

القوة البحرية الإيرانية: عقيدة غير متكافئة وقدرات تتجاوز الأرقام

تحقيقات – فنار نيوز

عقيدة الإزعاج البحري: كيف تفكر وتقاتل البحرية الإيرانية؟

رغم القيود الدولية والعقوبات الممتدة، نجحت إيران في بناء قوة بحرية ذات طابع خاص، لا تقوم على التفوق الكلاسيكي بقدر ما تعتمد على العقيدة غير المتكافئة، وتكامل الوسائط البحرية والصاروخية والمسيّرة، بما يجعلها لاعبًا مؤثرًا في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم: مضيق هرمز.

هيكل مزدوج… وأدوار مختلفة

تتوزع القوة البحرية الإيرانية على فرعين رئيسيين:

• بحرية الجيش الإيراني: وتتولى المهام التقليدية، والانتشار في المياه البعيدة، بما يشمل خليج عُمان، المحيط الهندي، وبحر قزوين، مع تركيز على الوجود الرمزي والعمليات طويلة المدى.

• بحرية الحرس الثوري: وهي العمود الفقري للعقيدة الهجومية الساحلية، وتختص بعمليات منع المرور، السيطرة على المضائق، التكتيكات غير المتكافئة، والمهام الخاصة داخل الخليج العربي ومضيق هرمز.

القطع البحرية والغواصات

تمتلك إيران ما يقدّر بنحو 90–100 قطعة بحرية بين سفن قتال ودعم، من بينها 7 فرقاطات من فئات مختلفة.

أما في مجال الغواصات، فتملك نحو 30 غواصة تشمل:

• غواصات روسية من فئة Kilo.

• غواصات ساحلية محلية من طراز فاتح.

• غواصات صغيرة جدًا من فئة غدير، صممت خصيصًا للعمليات الضحلة وزرع الألغام.

الزوارق السريعة والمسيّرات: سلاح المفاجأة

التميّز الحقيقي للبحرية الإيرانية لا يكمن في السفن الثقيلة، بل في:

• الزوارق الهجومية السريعة المسلحة بالصواريخ والرشاشات الثقيلة.

• الزوارق المسيّرة (USV) الانتحارية المخصصة لهجمات الإغراق.

• المسيّرات البحرية تحت الماء (UUV) المستخدمة في الاستطلاع ونزع الألغام.

كما كشفت إيران عن حاملة طائرات مسيّرة بحرية قادرة على إطلاق درونات استطلاعية وانتحارية لاستهداف القطع البحرية، في خطوة تعكس انتقالها إلى مفهوم الحرب البحرية الشبكية.

تمثل الصواريخ حجر الزاوية في الردع البحري الإيراني، وتشمل:

• صواريخ كروز بحرية أبرزها:

• نور (C-802) بمديات 120–220 كم.

• نسخة قصيرة المدى (30 كم).

• قادر بمدى 300 كم.

• قادر-308 بمدى يصل إلى 1000 كم.

• أبو مهدي بمدى يقدّر بين 1000–1100 كم.

• صواريخ باليستية بحرية مخصصة للأهداف البحرية، من بينها نسخ معدلة من فاتح-110 بمدى يصل إلى 300 كم.

إضافة إلى ذلك، تمتلك البحرية الإيرانية مخزونًا كبيرًا من الطوربيدات متعددة الأنواع، وفق ما أعلنته مصادر رسمية إيرانية.

تصحيح مفاهيم شائعة

يشيع لدى بعض المتابعين الاعتقاد بأن صواريخ باليستية أرض–أرض مثل فتّاح أو خيبر شكن قادرة على ضرب حاملات الطائرات أو القطع البحرية، إلا أن هذا الاعتقاد غير دقيق.

فالصواريخ المصممة للأهداف البرية غير قادرة على إصابة أهداف بحرية متحركة، ولهذا طورت إيران منظومات صاروخية بحرية مخصصة، تعتمد على التوجيه المرحلي والتحديث المستمر للأهداف.

خلاصة

القوة البحرية الإيرانية لا تُقاس بعدد الفرقاطات أو السفن الثقيلة، بل بقدرتها على تعقيد أي مواجهة بحرية، وفرض معادلة ردع قائمة على الكلفة العالية لأي خصم يفكر بالتصعيد، خصوصًا في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث تتحول الجغرافيا إلى سلاح بحد ذاته.

زر الذهاب إلى الأعلى