أخبارتحقيقات

بين الحشد الأمريكي ورسائل الردع الإيرانية… شرق أوسط على حافة التوازن الهش

فنار نيوز _ تحقيقات

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً لافتاً في المؤشرات العسكرية، بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة: هل نحن أمام تمهيد لتصعيد واسع، أم إدارة ضغط محسوبة ضمن لعبة توازن الردع؟

تحشيد أمريكي ورسائل ضغط

خلال الأسابيع الأخيرة، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع وصول أكثر من 100 طائرة نقل عسكرية من طراز C-17 Globemaster III، إضافة إلى رحلات أخرى ضمن جسر جوي لوجستي واسع. وتُعدّ هذه الطائرات من أبرز أدوات النقل الاستراتيجي في الجيش الأمريكي، إذ تنقل الجنود والمعدات الثقيلة والدبابات لمسافات بعيدة، ما يجعل تكثيف استخدامها مؤشراً على استعدادات عملياتية كبيرة.

كما أظهرت صور أقمار صناعية وجود حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» شرق سلطنة عُمان ضمن نطاق عمليات البحرية الأمريكية. ورغم أن موقعها الجغرافي يضعها نظرياً ضمن مدى الصواريخ الإيرانية متوسطة وبعيدة المدى، إلا أن استهدافها عملياً يبقى معقداً بفعل منظومات الدفاع الجوي والبحري المصاحبة لها.

ويرى مراقبون أن هذا الحشد قد يكون أداة ضغط تفاوضي أكثر من كونه تمهيداً لضربة عسكرية وشيكة، في ظل إدراك المؤسسة العسكرية الأمريكية لكلفة أي مواجهة شاملة مع إيران، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

طهران ترد بالمناورات والصواريخ

في المقابل، كثّفت إيران مناوراتها العسكرية، لا سيما في مضيق هرمز، في رسالة واضحة تؤكد قدرتها على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. كما أعلنت دخول الصاروخ الباليستي “خرمشهر-4” الخدمة العملياتية، بمدى يصل إلى نحو 2000 كيلومتر ورأس حربي ثقيل، مع سرعة عالية تقلّص زمن الاستجابة الدفاعية.

وتؤكد طهران أن برنامجها الصاروخي غير قابل للإدراج ضمن أي مفاوضات، معتبرة إياه جزءاً من منظومة الردع الوطني، فيما تسعى أطراف غربية إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل هذا الملف.

بين الدبلوماسية والتصعيد

التوازي بين التصعيد الميداني والخطاب الدبلوماسي يعكس مشهداً معقداً: مفاوضات مستمرة من جهة، وتحشيد عسكري متبادل من جهة أخرى. هذا الواقع يعزز فرضية أن الطرفين يديران صراعاً مؤجلاً ضمن معادلة “الضغط مقابل الردع”، دون الانزلاق – حتى الآن – إلى مواجهة مباشرة.

ويرجّح خبراء أن المرحلة الحالية تتسم بتوازن هش، حيث يُستخدم الحشد العسكري كورقة سياسية ونفسية لفرض شروط تفاوضية، بينما تحرص إيران على تثبيت معادلة ردع تمنع أي مغامرة عسكرية واسعة.

سيناريوهات مفتوحة

في ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام ثلاثة احتمالات رئيسة:
1. استمرار التفاوض تحت ضغط عسكري متبادل.
2. تصعيد محدود ومدروس لضبط قواعد الاشتباك.
3. انفجار مفاجئ نتيجة خطأ في الحسابات أو حادث ميداني.

حتى الآن، تميل المؤشرات إلى إدارة أزمة لا إلى إشعال حرب شاملة، غير أن كثافة التحركات العسكرية تجعل هامش الخطأ ضيقاً، وتُبقي الشرق الأوسط في دائرة الترقب، بين استعراض القوة ومحاولة فرض الوقائع على طاولة التفاوض.


فنار نيوز
18 شباط 2026

زر الذهاب إلى الأعلى