أخباراقتصاد

إيرادات العراق “المنسية”: 33 مورداً اقتصادياً خارج “العباءة النفطية” تلامس 12% من الموازنة

في وقت ينصب فيه التركيز الشعبي والسياسي في العراق على تذبذب أسعار النفط العالمية، كشفت تقارير مالية وبيانات الموازنة لعام 2026 عن وجود شبكة ضخمة من الإيرادات “غير النفطية” التي بدأت تأخذ حيزاً متصاعداً في هيكلية الاقتصاد الوطني، حيث سجلت هذه الإيرادات ارتفاعاً ملحوظاً لتساهم بنحو 12% إلى 14% من إجمالي الموازنة العامة، وسط خطط حكومية لرفعها إلى 20% بحلول نهاية العام.
خارطة الموارد البديلة: 33 قطاعاً يرفد الخزينة
تتوزع الإيرادات غير النفطية في العراق على أكثر من 33 قطاعاً حيوياً، تعمل كمحركات صامتة للاقتصاد، أبرزها:
القطاع السيادي والحدودي: وتشمل إيرادات المنافذ الحدودية التي حققت طفرة قياسية تجاوزت 2.5 تريليون دينار، إضافة إلى إيرادات الهيئة العامة للضرائب والكمارك، ورسوم الأجواء والمجال الجوي التي تدفعها شركات الطيران العالمية.
الخدمات والرسوم الحكومية: وتتمثل في إيرادات الدوائر الخدمية كـ المرور العامة، الجوازات والجنسية، التسجيل العقاري، ورسوم المحاكم والدوائر العدلية، إضافة إلى جباية الماء والكهرباء والاتصالات.
الاستثمارات والشركات الرابحة: أرباح المصارف الحكومية، شركات التأمين، والموانئ العراقية التي تدر مليارات الدنانير، فضلاً عن إيرادات وزارة النقل عبر السكك الحديد والطيران.
الموارد الصناعية والزراعية: مبيعات المشتقات النفطية الداخلية (الغاز والبانزين)، ومنتجات الحديد والصلب، الفوسفات، الكبريت، والأسمدة، إضافة إلى أرباح شركات وزارة الزراعة والسايلوات.
التعليم والصحة والرياضة: رسوم الدراسات الصباحية والمسائية، رسوم الدوائر الصحية، وإيجارات الملاعب والمنشآت السياحية والرياضية.
لغة الأرقام: كلفة “التعطيل” وأسعار النفط
يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الحديث عن “عجز الموازنة” غالباً ما يتجاهل حجم هذه الإيرادات المتنوعة. فبينما يستقر سعر برميل النفط حالياً فوق مستوى 67 دولاراً (وهو سعر جيد جداً مقارنة بسعر التحوط في الموازنة)، فإن الإيرادات غير النفطية توفر صمام أمان لمواجهة النفقات التشغيلية.
مؤشر خطير: تقدر كلفة “العطلة الرسمية” الواحدة في العراق بنحو 136 مليون دولار كرواتب ونفقات ثابتة دون مقابل إنتاجي، مما يعزز الدعوات لتقليص العطل الرسمية لتعظيم الاستفادة من هذه الموارد الـ33.
التحديات والفرص
على الرغم من كثرة هذه الموارد، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في “أتمتة” هذه الجبايات لضمان وصولها إلى الخزينة المركزية بعيداً عن شبهات الفساد.

زر الذهاب إلى الأعلى